محمد تقي النقوي القايني الخراساني

264

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الأحقاب وتضمر وتوجد فيه الآت أخرى اصلح لمعيشة الجديدة ظاهرا وباطنا كان يتغيّر ظاهرا شكل أسنانه وتطول أمعائه لتحاكى أمعاء اكالة الحشائش من الحيوانات إلى غير ذلك من التنوّعات ولو فرض انّ تلك النباتات لا تتسنّى له الَّا بخوض نهر أو بالتّعلق على الأشجار تخلَّقت فيه على توالى الأحقاب أعضاء تناسب السّباحة أو التّسلق إلخ . وامّا ناموس الوراثة فمعناه انّ الصّفات العرضيّة الَّتى تحدث في الآباء بواسطة اختلاف الأحوال والأوساط المعيشية تنتقل إلى الأبناء فتنشأ تلك الأبناء مختلفة فيما بينها ولا يزال هذا الاختفاء يقوى على قر الاصال والقرون حتى تستحيل تلك الاختلافات العرضية إلى اختلافات جوهريّة توهم الرائي لها انّها اختلافات نوعيّة من أصل الخلقة وهى في الحقيقة اختلافات بسيطة في مبدإها توالت عليها الحقب حتى ازدادت تاصّلا في الكائن الحي ونمت فيه فادّته إلى مبانية الأصل الَّذى نشاء منه تمام المبانية حتّى انّ الرائي لهما يظنّهما من نوعين مستقلين وهما من نوع واحد . كما نرى ذلك بين الحمار والحصان فانّهما على مقتضى مذهب دروين من نوع واحد وانّما اختلف الحمار عن الحصان هذا الاختلاف تبعا لمقتضيات الوسط الَّذى عاش فيه الحمار والجهاد المعيشى الشديد الَّذى يلي به ، ثمّ قال صاحب دائرة المعارف : إذا تقرّر كلّ هذا فهل مذهب دروين صحيح وهل الانسان مترّق من القرد وهل بينه وبين الكلاب قرابة قريبة كما يقول